صالح أحمد العلي
127
سامراء
الفصل الثامن [ قصور المتوكل والمعتمد ] قصور المتوكل ومنشآته كان المتوكل أكثر الخلفاء العباسيين كلفا بالعمارة وبناء القصور ؛ فأما العمارة فإنه أدخل أو عمّم طراز البناء المعروف ب « الحيري ذي الكمين » ؛ وأوسع الإشارات العديدة في المصادر ما ذكره المسعودي في كتاب مروج الذهب إذ كان « أحدث المتوكل في أيامه بناء لم يكن الناس يعرفونه ، وهو المعروف بالحيري والكمين والأروقة » . « إن بعض ملوك الحيرة من النعمانية من بني نصر أحدث بنيانا من دار قراره ، وهي الحيرة ، على صورة الحرب وهيئتها للهجه بها وميله نحوها ؛ فكان الرواق فيه مجلس الملك وهو الصدر ، والكمان ميمنة وميسرة ، من يقرب منه من خواصه ، وفي اليمين منهما خزانة الكسوة ، وفي الشمال ما احتيج إليه من الشراب ، والرواق قد عم فضاؤه الصدر ، والكمين والأبواب الثلاثة على الرواق ، فسمّي هذا البنيان إلى هذا الوقت بالحيري والكمين ، إضافة إلى الحيرة ، واتبع الناس المتوكل في ذلك ائتماما بفعله ، واشتهر إلى هذه الغاية « 1 » » . ولا نعلم مدى استعماله في أبنيته وقصوره ، وإنما نقتصر بالإشارة إلى أن هذا الطراز هو من تفاصيل عمارة القصور ، وليس في طراز قصور .
--> ( 1 ) مروج الذهب 4 / 4 - 5 ؛ وانظر : اليعقوبي « مشاكلة الناس زمانهم » وذكر المسعودي أن المتوكل عمم لباس الملحمة وقال « إن الناس تابعوه في ذلك ، ومنها نوع فاخر يسمى « المتوكلية » هي نهاية في الحسن والصبغ وجودة الصنعة » ، مروج الذهب 4 / 3 .